كل عام وأنت حبيبتي

يحكى منذ القدم عن عاشق مجنون ومعشوقة حزينة، كانا محط قريحة الشعراء، وأهل الشعر مع العشق متلازمون. ولعل أبرز ألوان العشق، متى كان العاشق شاعراً. ولكنني في هذا المقام أنبذ الشعر لأنني على يقين أن ما من قصيدة خليقة بأن تصف وله عشقي وحزن معشوقتي. أتسلح بسلاح النثر، آملاً أن تنطبع الصورة مشعة أمام الكون بأسره.

يحكى منذ القدم عن وردة حمراء شهية للناظرين. تتوالى الذئاب على نهش أوراقها بخسة، لكنها تأبى أبداً إلا أن تنبت من جديد. هي وردة مقاومة، ثابتة في الأرض، بهية بجمالها، أنيقة برقتها. هي المعشوقة في كل زمان ومكان، المشتهاة في كل أوان. إنها الأنثى.

وفي هذا المحيط الذكوري الظالم، عاشق مجنون، امتهن مهنة البحث عن الجمال، متسلحاً بمثالية قل نظيرها. مشواره ذو الألف الميل ابتدأ منذ نشوء الكون. هو إنسان فان، ليس بالطبع دهرياً، لكنه بكل بساطة عاشق، والعشق لا يفنى، والعشق عمره من عمر الدهر، عندما ابتدأ الإله خلق الكون، ومن ثم عندما شاء أن يبث الحياة فيه. الإله جميل والحياة عشق، وفي سبيل ذلك الجمال وهذا العشق، أطلق العاشق المجنون وعداً وصرخة، ألا يشط عن السبيل أبداً.

أنت يا حبيبتي تلك الوردة، وأنا ذلك العاشق. أنا العاشق الذي أعرض عن كل الورود الحمراء، لخوفه من أن تطاله لعنة البطريركية التي تعصف بالبشر. أنا العاشق الذي لطالما تردد عن قطف الورود الحمراء، لشفقته من رقة الندى على أوراقها في كل صباح. انا العاشق الذي لطالما اشتهى من دون أن يروم الشهوة، لحزنه على مشهد تسلل نور الشمس من كوة الغرفة، بعد كل جماع، عندما تكون الوردة على يقين أن اليد التي اقتطفتها سترميها على جانب الطريق، دون أي إحساس بالذنب أو الندم.

أنا ذلك العاشق الذي أمضى كل حياته باحثاً عن لحظة واحدة، يضم بها معشوقته إلى صدره، وفي كل مناسبة كان القدر يأبى له ذلك. وفي لحظة حاسمة، التقيت بك. جلست على ضفاف عينيك الغزيرتين، متحيناً فرصة استنشاق عطرك الغامر. وما زلت أشفق من أن أقطفك على مثال غيري من الرجال. قدر الوردة الحمراء هو الموت على بعض الأيادي، والنبات من جديد. لكن يدي تأبى إلا أن تنغرس في الأرض سنديانةً عظيمة، لتقيك قيظ شمس المجهول.

هكذا هو حبي لك. لستُ حتماً أميراً من أمراء البلاط، ولستُ فارساً من الفرسان. قلتُ ذلك من قبل كثيراً. قد لا أكون راقصاً ماهراً، كما قد لا أكون محدثاً بارعاً. ولكنني أشفق من كل لحظة حزن قد أسببها لك. أحزن لحزنك، وقد أبكي لبكائك. ولكنني أملك أمنيةً عظيمة، وهدفاً جليلاً… أن أسعدك دوماً وأبداً… أن نصل إلى يوم تشعرين فيه بالطمأنينة في ظلالي، أن تنتهي أيام الحزن إلى الأبد، دائماً في كنفي.

هكذا هو حبي لك، صافٍ ومثالي، صادق ومتسامي. وأمنيتي القصوى أن تبقي حبيبتي، تشدين أزري، وتكونين أماً لأولادنا في المستقبل. وإن شاء الله لهذه الأمنية أن تتحقق، أكون أسعد رجل في الدنيا.

كل يوم وأنت حبيبتي.

Advertisements
غير مصنف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s