أسرار الهرب

يتساءل المتسائلون: ما بال هذا الإنسان يمعن في الهرب من كل شيء… من أملٍ شاء له القدر أن يكبر وهو يرزح تحت أثر الزمن؟ ما بالي وأنا المرتهن للرسالة، أهرول بعيداً عن طرق سعاة البريد، مؤثراً الضياع في أدغال الأوطان على السير بخطىً ثابتة إلى حيث يتفجر ينبوع الخير وتسمو أسماء الحالمين؟ يتساءل متسائلون… ما هو سري ولماذا هي غرابتي؟ ماذا أخفي وإلى متى؟

أمعن في الهرب دائماً لأنني أدمنت على الهرب. أدمنت على هجران الأمل، وقاومت كلما حاول الإله أن يثنيني عن ذلك. رسالتي ما فتئت تتوهج طوال الزمن، والبشر يظنون أنها مقدسة لأنها ماورائية أو غيبية، والحق أنها أبسط من ذلك بكثير. ليست ديانة محشوة بالعادات، ولا أيديولوجيا مفعمة بالدوغمائية، ولا بنياناً لمؤسسة تحكم بإسم الإله فتطغى وتستبد. إنها بصيص نور تتلقفه القلوب متى شاء القدر ذلك. هي لقمة كل جائع، وبلسم كل جريح، وقطرة ماء تروي ظمأ التاريخ كلما حاولت المسوخ أن تسيّره نحو أفق مظلم. هي رسالة كل روح، تتوسل إلى الإله أن ينعم عليها بشيء من الرحمة، كي تتفوق على آثار الهمجية التي تبثها الأباليس في عقول البشر وغرائز الأنعام.

أنصتوا جيداً إلى ذلك السكون القابع في أعماق النفس تدركوا جيداً أن السر الوحيد الذي يمتلكه هذا الفرد إنما هو شمس ساطعة في قلب كل بشري على هذا الكوكب. أنا أنت أيها الإنسان، وأنت تكون أنا متى تفوقت على نفسك، وأطلقت العنان لجهادها ومقاومتها لأباليس الكون. قد لا تفهم تلك الأباليس جيداً، وقد يأتي وقت في المستقبل تصل فيه إلى فهمها، ولكن الآن اكتفِ بالجهاد. عندما تفعل ذلك، تعي قدسية الرسالة وعظمة توهجها، فتحقق أسطورتك التي لا تمحوها قوة في هذا الكون، لأن هذه الأسطورة تخطها يد الله في كتاب أمّ، لا سطوة للأباليس عليه.

Advertisements
غير مصنف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s