شذرات من أقدار الحالمين

لن ننعم براحة البال أيها الحالم المتربع على عرش الحزن. قد حكم علينا أن تنزف أرواحنا حتى فناء الزمن، فإما أن يسود النور إلى الأبد عندما يتوج الزمن بانقضاء جريه أمام عذابات الأرواح المتراكمة، وإما أن يخفت آخر بصيص نور في هذا الكون الكئيب. لن ننعم أبداً براحة البال، فذلك لا يليق بالسنابل اليافعة، بل التلوي أمام حملات الرياح هو سنتها الباقية ما بقيت الشموس والكواكب. لا يوجد في قواميس أحلام اليقظة أي شيء من ترف إنسان ما بعد الحداثة، بل جلها مفردات لا يعقلها غباء هذا الإنسان بمعظمه. في تلك القواميس لا مكان للمجون والإنتشاء الزائف بمخدرات العصر المتعددة، بل إنتشاء العقول بالأفكار الثائرة على القديم والجديد على حد سواء، وانتشاء الحناجر بالصراخ العالي، تروم اختراق غلاف الأرض إلى سماوات عسى أن يسمع سكانها نحيب التائهين على الأرض فتسعفهم بقليل من الأمل.

هذا هو قدرنا، نلين ولا نستكين، نعطش ولا نروم الماء. هو قدر بمثابة ضريبة فرضها الإله على الحالمين، فالأحلام ليست مجانية بل تكون ضمن باقة علينا أن ندفع ثمنها غاليا. لا أذكر إن كنت قد حظيت في الماضي بلحظة واحدة عرفت فيها طعم الراحة والحرية. فالراحة تتلاشى أمام حملات الزمن، والحرية ضائعة في عصر الأغلال التي توضع على أعناق كل من يفكر في أن يقول للمتسلطين: اذهبوا إلى الجحيم. لا حرية في هذا العالم، مهما بلغت أوهام البعض فيها، طالما بقيت القبيلة بألوانها المتعددة، تفرق البشر على أسس فتنوية قذرة. لا حرية طالما بقيت الحقيقة أسيرة الوهم، والحب أسير الملذة. ما من شيء أجمل من حقيقة ساطعة فوق الأوهام، وحب متسامي فوق الملذات، فلا حب في الملذة بل الملذة في الحب.

هكذا تكون أقدار الحالمين… ثائرة ومتسامية، ولا مكان للهزيمة فيها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s